لم أزر حمص قط قبل التحرير، لكني عرفتها جيداً، حفظتُ أسماء أحياءها، معالمها، شوارعها وركامها وأسماء أبطالها.
لقد احتلت حمص لنفسها مساحة من ذاكرتي حتى قبل أن أراها..
حمص بداية الجمال وركن اكتماله، فيها يمر النسيم الأنقى وعلى ضفاف عاصيها يصنع الجمال..
حتى لو كانت حلاوة الجبن حموية إلا أن حلاوة القلوب حتماًُ حمصية...
حمص وريفها، حمص وجمالها وأبطالها، مدينة لن تتكرر..
أذكر كم غنيت مع أهل حمص " ع حمص ودوني "
أحببت حمص حتى قبل أن أراها...
وأجمل ما في حمص سكانها وأهلها
أهل حمص زهور وبوح وفوح...
وعندما مررت بحمص للمرة الأولى شعرت كم كان أهلها محقين وكم كان عشقهم صادقاًُ:
حمص مدينة لا تترك ولا تفارق، حمص معشوقة أبدية..
كلما مررت بحمص، عاد صوت الساروت يغني وينشد داخلي:
"حمص أنا، بحلم كل لحظة أشوفك"
"أه يا حمص، أحلف أبد ما أعوفك..."
حمص عاصمة الثورة، عاصمة القلوب، فيها صدح الساروت ومنها غنت فدوى، فيها صمد بابا عمرو وعلم ذاك الحي السوريين للمرة الأولى كيف يمكن لحي صغير أن يكسر أنف الظالمين..
كتبت ذات يوم في روايتي حصار عبق عن حمص عام 2016:
حمص اليوم أكثر حزناً وألماً، تشتاق من رحلوا وتتألم من سكنوا جوفها، هي تلك الجريحة التي تتأهب الشفاء تمضي وتعلم ألا جرحٌ استمر أبدا..
أرض وتراب حمص، ربيع يستعد القدوم...
أما اليوم وبعد أن أطل الربيع على حمص أقول:
حمص اليوم أكثر حباً وأملاً، تشتاق من رحلوا وتستذكر من سكنوا جوفها، هي تلك الأميرة التي تتأهب الشفاء
تمضي وتعلم ألا جرح استمر أبدا، أرض وتراب حمص، ربيع وزهور...
وها هي حمص أميرة المدن وحاضرة القلوب، مدينة بهية وعاشقة وفية وجنة في القلب وخمرة للشوق في قلوب المسافرين.
آن لحمص أن تستعيد ربيعها...